الفيض الكاشاني
اللئالي 59
مجموعة رسائل
الشرع ؛ « وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِراطِ اللَّهِ » « 1 » ، وهو صراط التوحيد والمعرفة والتوسّط بين الأضداد في الأخلاق والتزام صوالح الأعمال . وبالجملة : صورة الهدى الذي أنشأه المؤمن لنفسه ما دام في عالم الطبيعة - وهو أدقّ من الشعر ، وأحدّ من السيف - مظلم لا يهتدي إليه إلّامن جعل اللَّه له نوراً يمشي به في الناس ، يسعى الناس عليه على قدر أنوارهم . روى الصدوق في كتاب معاني الأخبار بإسناده عن الصادق عليه السلام : أنّه سئل عن الصراط ، فقال : ( هو الطريق إلى معرفة اللَّه عزّ وجلّ ، وهما صراطان : صراط في الدنيا ، وصراط في الآخرة ؛ فأمّا الصراط الذي في الدنيا فهو الإمام المفترض الطاعة ؛ من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنّم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدنيا زلّت قدمه عن الصراط في الآخرة ، وتردّى في نار جهنّم ) . وبإسناده عنه عليه السلام أيضاً قال : ( الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه السلام ) « 2 » . وفي بصائر الدرجات عن الصادق عليه السلام إنّه سئل عن قول اللَّه عزّ وجلّ « 3 » : « هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ » ؟ قال : ( هو واللَّه علي ، هو واللَّه الصراط والميزان ) . وفي تفسير أبي محمّد العسكري عليه السلام : ( الصراط المستقيم صراطان : صراط في الدنيا ، وصراط في الآخرة ؛ وأمّا الطريق المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلوّ ، وارتفع عن التقصير ، واستقام فلم يعدل إلى شيء من الباطل . والطريق الآخر طريق المؤمنين إلى الجنّة ، وهو مستقيم لا يعدلون عن الجنّة إلى النار ، ولا إلى غير النار سوى الجنّة ) . وقد مضى في كلام الصادق عليه السلام : « أنّ الصورة الإنسانيّة هي الطريق المستقيم إلى كلّ خير ، والجسر الممدود بين الجنّة والنار » « 4 » . فالصراط والمارّ عليه شيء واحد ، في كلّ خطوة يضع قدمه على رأسه ، بل رأسه على قدمه ، حتّى ينقطع المنازل إلى اللَّه ، « وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ » .
--> ( 1 ) - الشورى : 52 - 53 . ( 2 ) - معاني الأخبار ، ص 32 . ( 3 ) - في المخطوطات : + وإنّ . ( 4 ) - جامع الأسرار ، ص 383 .